الشيخ محمد إسحاق الفياض

384

المباحث الأصولية

الطهارة . [ المقام الرابع في ما إذا كان الشك في قبول الحيوان للتذكية وعدم قبوله ] وأما الكلام في المقام الرابع : وهو ما إذا كان الشك في قبول الحيوان للتذكية وعدم قبوله لها من ناحية طهارته فحسب مع العلم بأنه غير قابل للتذكية من ناحية حليته ، فيرجع الشك فيه إلى الشك في أنه نجس العين بحكم الشارع أو لا ؟ وعلى الأول فلا أثر لوقوع التذكية عليه ، وعلى الثاني تترتب عليها طهارته فحسب دون حليته ، وذلك كالحيوان المتولد من الذئب والخنزير ولا يصدق عليه اسم الذئب ولا اسم الخنزير ، فيشك في أنه نجس العين أو لا ، وحينئذٍ فإن كان في المسألة عام لفظي يدل على أن كل حيوان قابل للتذكية الا ما خرج بالدليل كالكلب والخنزير يرجع اليه ، ومقتضاه انه داخل في العام لا في المستثنى وقابل للتذكية وتترتب عليها طهارته ، وأما إذا لم يكن فيها عام كما هو المفروض ، فيكون المرجع حينئذٍ الأصل العلمي ، وهل هو اصالة عدم التذكية إذا كانت التذكية أمراً بسيطاً أم أصل آخر ، وهل تجري هذه الاصالة في نفسها أو لا ؟ والجواب انه لا يمكن ان يكون هذا الأصل اصالة عدم التذكية ، لأنها لا تجري في المقام لعدم ترتب أثر عملي عليها ، لأن المطلوب في المقام هو اثبات نجاسة هذا الحيوان وهي لا تثبت نجاسته ، لأنها مترتبة على الميتة لا على عدم التذكية ، والمفروض انها لا تثبت عنوان الميتة الا على القول بالأصل المثبت ، فإذن لا تجري هذه الاصالة في نفسها في المقام ، وعليه فالمرجع فيه أصالة الطهارة للشك في أنه نجس العين أو لا ، فإن كان من نجس العين ، فنجاسته باقية ولا ترتفع بالتذكية ، وان كان من طاهرالعين فطهارته